المرزباني الخراساني

321

الموشح

حفصة هذا الباهلي فأنشده القصيدة ، فقال له مروان بعنيها . واكتمها علىّ . ففعل ، فاشتراها منه بثلاثمائة درهم ، وقلب الاسم ، فقال « 43 » : معن بن زائدة الذي زيدت به * شرفا على شرف بنو شيبان وتممها ، وجعلها مديحا لمعن . وأخبرني علىّ بن هارون ، عن عمه يحيى بن علي ، عن أبيه علي بن يحيى ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : قال مروان بن أبي حفصة : خرجت أريد معن بن زائدة فضمّنى الطريق وأعرابيا ، فسألته : أين تريد ؟ فقال : هذا الملك الشيباني . قلت : فما أهديت إليه ؟ قال : بيتين . قلت : فقط ! قال : إني جمعت فيهما ما يسرّه [ 141 ] . فقلت : هاتيهما ، فأنشدني : معن بن زائدة الذي زيدت به * شرفا على شرف بنو شيبان إن عدّ أيام الفعال فإنما * يوماه يوم ندى ويوم طعان قال : ولي قصيدة حكتها بهذا الوزن . فقلت : تأتى رجلا قد كثرت غاشيته ، وكثر الشعراء ببابه ؛ فمتى تصل إليه ؟ قال : فقل . قلت : تأخذ منى ما أمّلت بهذين البيتين ، وتنصرف إلى رحلك . قال : فكم تبذل ؟ قلت : خمسين درهما . قال : ما كنت فاعلا ؛ ولا بالضعف ! قال : فلم أزل أرفق به حتى بذلت له مائة وعشرين درهما . فأخذها وانصرف . فقلت : إني أصدقك . قال : والصدق بك أحسن . قلت : إني قد حكت قافية توازن هذا الشعر ، وإني أريد أن أضمّ هذين البيتين إليها . قال : سبحان اللّه ! لقد خفت أمرا لا يبلغك أبدا . فأتيت معن بن زائدة ، وجعلت البيتين في وسط الشعر ، وأنشدته ؛ فأصغى نحوى ، فو اللّه ما هو إلا أن بلغت البيتين فسمعهما ، فما تمالك أن خرّ عن فرشه حتّى لصق بالأرض ، ثم قال : أعد البيتين . فأعدتهما ، فنادى : يا غلام ، ائتني بكيس فيه ألف دينار ! فما كان إلا لفظه وكيسه ، فقال : صبّها على رأسه ! ثم قال : هات عشرين ثوبا من خاصّ كسوتى ، ودابّتى الكذا ، وبغلى الكذا . قال : فانصرفت بحباء الأعرابي لا بحباء معن .

--> ( 43 ) معجم المرزباني 318 .